في خطوة غير مسبوقة نحو التحول الرقمي، كشف المغرب عن خطة طموحة للذكاء الاصطناعي بقيمة 10 مليارات دولار تمتد حتى عام 2030، في حدث “AI Made in Morocco” الذي انعقد في الرباط. لكن القصة الحقيقية تكمن في البنية التحتية والنظام البيئي التقني الذي يجري بناؤه حاليًا، والذي يعيد رسم خارطة الابتكار في البلاد.


1. البنية التحتية: الداخلة كمحرك أساسي

تعتمد الذكاء الاصطناعي على كهرباء ضخمة ورخيصة. لذلك، بدلًا من بناء مراكز بيانات في المدن التي ترتفع فيها تكاليف الطاقة، يعمل المغرب على إنشاء مجمع بيانات ضخم في الداخلة بقدرة 500 ميغاوات، يعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المحلية، بالإضافة إلى محطة تحلية مياه بحرية لتبريد الأجهزة.

هذه البنية التحتية تجعل الداخلة واحدة من أرخص المناطق في العالم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتضع المغرب على طريق تصدير ما يعرف بـ “الحوسبة الخضراء” إلى أوروبا ودول الساحل.

كما سيتمكن رواد الأعمال المحليون من الوصول إلى حاسوب توبقال العملاق في UM6P، أسرع كمبيوتر في إفريقيا، دون الحاجة لدفع تكاليف عالية لشركات مثل NVIDIA أو Google Cloud.


2. النظام البيئي للطلاب: برنامج PASS

لا يهدف المغرب إلى تخريج 15 ألف طالب فقط، بل يسعى إلى بحث علمي عالي المستوى.

برنامج PASS سيمول 1,200 باحث في الذكاء الاصطناعي للعمل على تحديات محلية مثل ندرة المياه والطاقة، وسيحصلون على 7,000 درهم شهريًا لمدة 3 سنوات، بالإضافة إلى الوصول إلى مركز Jazari Root الذي يربط الجامعات بالمختبرات العالمية مثل Mistral AI.

كما ستُنشأ 12 مؤسسة Jazari في جميع الأقاليم لضمان أن يكون التطوير التقني متاحًا خارج المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط.


3. صندوق المستثمرين والمؤسسين: 1.3 مليار درهم

لأول مرة، يقدم المغرب حوافز لتقليل المخاطر على المستثمرين في التكنولوجيا.

  • 750 مليون درهم لبناء المشاريع الناشئة
  • 450 مليون درهم لدعم شركات رأس المال المخاطر
  • 70 مليون درهم لتوسيع شبكة Technopark

4. المصهر الوطني للبرمجيات

هو بمثابة GitHub خاص بالمغرب، حيث ستنشئ الحكومة مكتبة من الأكواد والخوارزميات التي يمكن للمطورين المحليين استخدامها لتسريع بناء التطبيقات.


5. السحابة السيادية

تمنح هذه السحابة الحكومة حق نقل البيانات الوطنية إلى خوادم محلية، ما يخلق فرصًا ضخمة لمهندسي الأمن السيبراني والبيانات، إذ ستكون الحكومة مضطرة لشراء هذه الحلول من مزودين محليين.


6. القطاعات ذات الأولوية

للفوز بالمنح أو العقود الحكومية، يركز المغرب على القطاعات التالية:

  • الزراعة الدقيقة: إدارة المياه والأسمدة باستخدام الذكاء الاصطناعي (بقيادة بيانات OCP)
  • الطاقة الخضراء: دعم مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر
  • الحكومة الإلكترونية: تحويل أكثر من 50 موقعًا إلى بوابة موحدة للخدمات الحكومية
  • الاستعانة بمصادر خارجية: الانتقال من مراكز الاتصال إلى تصنيف البيانات وصيانة النماذج بالذكاء الاصطناعي
  • الأمن السيبراني السيادي: حماية السحابة الوطنية الجديدة

7. الشركاء الاستراتيجيون

المغرب لا يسير في هذا الطريق وحده، بل جذب شركاء عالميين لدعم البنية التحتية:

  • OCP Group & UM6P: لتوفير القوة الحاسوبية والبيانات الصناعية
  • AI71 (الإمارات): لدعم اعتماد نماذج اللغات الكبيرة في الخدمات العامة
  • TAQA Morocco: لتوفير الطاقة لمجمع الداخلة
  • Mistral AI: إنشاء مختبر R&D لبناء ذكاء اصطناعي مولد مخصص للمغرب
  • Oracle: استثمار 140 مليون دولار لإنشاء منطقتي سحابة في الدار البيضاء وسطات
  • NVIDIA: توفير وحدات معالجة الرسوميات للبنية التحتية السيادية الجديدة

الخلاصة

مع هذه الخطة، لا يقتصر طموح المغرب على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، البحث، التعليم، رأس المال، والحكومة الإلكترونية. إنها خطوة استراتيجية نحو التحول الرقمي المستدام ووضع المغرب كقوة رائدة في الذكاء الاصطناعي على مستوى إفريقيا والعالم.


الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، المغرب، التحول الرقمي، الطاقة الخضراء، الاستثمار التقني، البنية التحتية الرقمية